النويري

261

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر شئ ممّا وصفت به كلاب الصيد نثرا ونظما قال أبو إسحاق الصّابى يصفها من رسالة طرديّة : ومعنا كلّ كلب عريق المناسب ، نجيح المكاسب ؛ حلو الشمائل ، نجيب المخايل ؛ حديد الناظرين ، أغضف « 1 » الأذنين ، أسيل الخدّين ، مخطف « 2 » الجنبين ؛ عريض الزّور « 3 » ، متين الظَّهر ؛ أبىّ النفس ، ملهب الشدّ ؛ لا يمسّ الأرض إلَّا تحليلا « 4 » وإيماء ، ولا يطؤها إلَّا إشارة وإيحاء . وقال بعض الشعراء : أبعث كلبا يكسر اليحمورا « 5 » مجرّبا مدرّبا صبورا يأنف أن يشاكل الصّقورا منفردا بصيده مغيرا ذا شية تحسبها حريرا قد حبّرت نقوشها تحبيرا إذا جرى حسبته المقدورا يكاد للسرعة أن يطيرا حتفا « 6 » لما عنّ له مبيرا « 7 » أعجز أن أرى له نظيرا

--> « 1 » الأغضف : من الغضف بالتحريك ، وهو استرخاء أعلى الأذن على المحارة من اتساعها وطولها . « 2 » مخطف الجنبين ، أي ضامرهما . « 3 » الزور بفتح الزاي وسكون الواو : الصدر ، أو هو : وسطه . « 4 » « إلا تحليلا » ، أي إلا مسا خفيفا لا مبالغة فيه ، وذلك لسرعته وخفته ، ومنه قول كعب ابن زهير في هذا المعنى يصف سير ناقة : تخدى على يسرات وهى لاحقة ذوابل مسهنّ الأرض تحليل قال ابن هشام في شرح قوله : « مسهن الأرض تحليل » إنه إشارة إلى سرعة رفعها قوائمها ، وذلك أن التحليل من تحلة اليمين ، فالمعنى أن مسهن الأرض تحليل كما يحلف الإنسان على الشئ ليفعلنه فيفعل منه اليسير ليتحلل به من قسمه ، هذا أصله ، ثم كثر حتّى قيل لكل شئ لم يبالغ فيه الخ وفى تاج العروس مادة « حل » ما يفيد معنى هذا الكلام ، فانظره . « 5 » اليحمور : حمار الوحش . « 6 » في كلتا النسختين : « حيفا » بالياء المثناة ؛ وفى مباهج الفكر : « حنقا » بالنون والقاف ؛ وهو تصحيف في هذه المصادر الثلاثة ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا . « 7 » المبير : المهلك .